من نحن
تتبنى المؤسسة احترام كرامة الإنسان، والتضامن الاجتماعي، والتنوع الثقافي، ووعي العيش المشترك، والمسؤولية الاجتماعية بوصفها المبادئ الأساسية لجميع أنشطتها.

مؤسسة هاراكاني الثقافية الدولية
نؤمن بأن القيم الراسخة التي تقوّي الرابط بين الإنسان والمجتمع والثقافة هي الأساس الأهم للمجتمعات القوية. وتواصل مؤسسة هاراكاني الثقافية الدولية عملها، مستلهمةً من إرثها الحضاري العريق، بوصفها مؤسسة تحمي التراث الثقافي، وتشجع على إنتاج المعرفة، وتدعم التنمية الاجتماعية، وتطوّر شراكات مستدامة حول القيم المشتركة بين مختلف الجغرافيات.
تستمد مؤسسة هاراكاني الثقافية الدولية اسمها ورؤيتها ورسالتها من نموذج هاراكاني الحضاري، وتهدف إلى الإسهام في التنمية الثقافية للمجتمع من خلال حماية التراث التاريخي، وإحياء القيم الثقافية، ودعم الدراسات العلمية والأكاديمية، والأنشطة التعليمية، والنشر، والبحث، ومشاريع الفن والثقافة، والشراكات الوطنية والدولية. وترى المؤسسة أن من مسؤولياتها الأساسية الجمع بين المعرفة والخبرة الموروثة من الماضي وحاجات العصر، ونقلها إلى الأجيال القادمة. فهذا النموذج تعليمٌ يشير إلى أن الإنسان لا يكون متمدنًا في حياته الظاهرة فحسب، بل متمدنًا كذلك في باطنه تجاه مسؤولياته أمام خالقه. وبينما يشير إلى الحياة الظاهرة عبر أهمية حضور العقل في المجتمع بفهم بعيد عن الأنانية والفردانية، بل على العكس يقدّم الإنسان ويعتني به، فإنه يشير إلى الحياة الباطنة عبر أخلاق الإيثار عند الخرقاني. وأخلاق الإيثار ذات أهمية بالغة في التطور المستقر والمعتدل للمجتمع. إن القوة الشافية الكامنة في احترام الإنسان لأفهام الآخرين واعتنائه بالأفكار المختلفة تساعد الحياة الاجتماعية على أن تبقى حيوية ونابضة. والإنسان هو كذلك في مركز أعمال مؤسستنا. فهي تتبنى احترام كرامة الإنسان، والتضامن الاجتماعي، والتنوع الثقافي، ووعي العيش المشترك، والمسؤولية الاجتماعية بوصفها المبادئ الأساسية لجميع أنشطتها. وتعدّ اختلافات المعتقد والفكر واللغة والثقافة والجغرافيا لا سببًا للتفرقة، بل غنىً للتفاهم المتبادل والإنتاج المشترك وبناء مستقبل مشترك.
نشأ نظام الوقف ثمرةً لقيم أخلاقية رفيعة، كتحقيق النفع للآخرين، وتلبية الحاجات الاجتماعية، وإعلاء كرامة الإنسان. وفي العهدين السلجوقي والعثماني أيضًا لم يُكتفَ بفتح الأرض فحسب؛ بل بُنيت روح المدن بإنشاء أوقاف كبرى تقوم على العلم والثقافة والتضامن الاجتماعي. والمساجد والمدارس والزوايا والعمارات ودور الشفاء هي من آثار هذا الفهم الوقفي. ومن بين هذه الآثار المهمة وقفية زاوية شيخ الحاقان حضرة أبي الحسن الخرقاني، التي أنشأها السلطان مراد الثالث، السلطان الثاني عشر للدولة العثمانية، أثناء إعادة إعمار مدينة قارص. ووفقًا للمصادر الأرشيفية، فإن الوقفية المؤرخة في 26 ذي القعدة 999 هـ / 15 أيلول 1591 م، والتي حُرّرت بعد 557 عامًا بالتمام من وفاة أبي الحسن الخرقاني، قد وُضع أساسها عام 1033، غير أنها أُعيد تنظيمها مرات عديدة في القرون اللاحقة. ويكشف ذلك أن الوقف لم يبقَ بنيةً تاريخية جامدة، بل غدا ثقافة وقفية حية تتجدد وفق الظروف المتغيرة. ومع أن خدماته انقطعت أحيانًا منذ تاريخ تأسيسه الأول، فإنه أُحيي في كل عهد، واتسع نطاق وقفيته مع هذه التجديدات. وفي العهد العثماني على وجه الخصوص، أُدرجت الأضرحة والمساجد المجاورة للزاوية ضمن الوقف، مما عزز بنيته المؤسسية. ويبيّن ذلك أن الوقف لم يكن بنيةً دينية فحسب، بل صار مؤسسة قوية تشكّل الحياة الاجتماعية والثقافية أيضًا.
نحن في مؤسسة هاراكاني الثقافية الدولية نواصل أعمالنا بعزم من أجل إحياء تقليد التضامن والتعاون الاجتماعي، ونعدّ من واجبنا دعم المحتاجين عبر المشاريع التي ننفذها في هذا الإطار. لقد كانت روحانية الخرقاني على مدى قرون رمزًا لوحدة أمتنا ودولتنا. وما رُدّ قلبٌ قصد هذا الباب لوجه الله خائبًا، ولن يُردّ. إذ:
«خدمة الإنسان تعظيمٌ لله.»
